أعلن فريق من الباحثين في جامعة “آي تي إم أو” الروسية عن ابتكار مفاعل جديد للتحليل الكهربائي للماء قادر على إنتاج الهيدروجين الأخضر بشكل أسرع وأقل تكلفة مقارنة بالطرق التقليدية. ويعتمد المفاعل على استخدام المغناطيس والجسيمات النانوية لتسريع عملية تفكيك جزيئات الماء إلى هيدروجين وأكسجين، حيث أظهرت التجارب أن سرعة التفاعل تزيد بمقدار ستة أضعاف، فيما ينخفض استهلاك الطاقة بنسبة 15%.
ووفقًا للباحثين، فإن المفاعل الجديد يستهلك 48.8 كيلوواط/ساعة لإنتاج كيلوغرام واحد من الهيدروجين، مقارنةً بـ 57.3 كيلوواط/ساعة في المفاعلات التقليدية. ويعود ذلك إلى قدرة الجسيمات النانوية المغناطيسية على التأثير في حالات الإلكترونات للمركبات الوسيطة داخل الماء، مما يجعلها تدخل في التفاعلات الكيميائية بسرعة وكفاءة أعلى، إضافةً إلى إحداث تأثيرات هيدروديناميكية طبيعية داخل المحلول تساعد على خلط الجزيئات تلقائيًا تحت تأثير قوى “لورنتز” و”كلفن”، وهو ما يغني عن الحاجة إلى الخلط اليدوي المستخدم عادة في المفاعلات التقليدية.
المبدأ الأساسي لعمل المفاعل لم يتغير، حيث أن الأقطاب الكهربائية (الموجبة والسالبة) تستخدم لتوليد التيار الكهربائي الذي يفكك جزيئات الماء إلى هيدروجين على الكاثود (القطب السالب) وأكسجين على الأنود (القطب الموجب). غير أن إضافة المغناطيس والجسيمات النانوية جعلت العملية أكثر سرعة وأقل استهلاكًا للطاقة.
وأوضح إيليا شابالكين، طالب الدكتوراه في قسم الكيمياء البيولوجية بجامعة “آي تي إم أو” والباحث المشارك في المدرسة الهندسية المتقدمة بالجامعة:
“بفضل المغناطيس والجسيمات النانوية المغناطيسية، استطعنا إحداث تأثيرين إضافيين: الاستقطاب الدوراني والتأثير الهيدروديناميكي. هذه الظواهر تجعل التفاعلات أكثر كفاءة وأقل استهلاكًا للطاقة. وفي حين أن هذه التأثيرات قد تُلاحظ أيضًا في المفاعلات التقليدية، إلا أنها تكون ضعيفة جدًا ويقتصر حدوثها على تأثير التيار الكهربائي فقط”.
التجارب أُجريت على نموذج شبه صناعي تم تركيبه داخل مختبرات الجامعة، حيث قام الباحثون بتصنيع الجسيمات النانوية بأنفسهم، إضافة إلى استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج الأجزاء البوليمرية الأكثر كفاءة في تصميم المفاعل. ويخطط الفريق العلمي حاليًا للتعاون مع شركاء صناعيين بهدف اختبار المفاعل على نطاق صناعي واسع.
ويأتي هذا المشروع بدعم من البرنامج الوطني الروسي Priority 2030، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للتقنية الجديدة في تعزيز دور روسيا في مجال الطاقة النظيفة.
الهيدروجين الأخضر يُعد مصدرًا واعدًا للطاقة الصديقة للبيئة، وله استخدامات واسعة في مجالات متعددة تشمل الصناعات الكيماوية، تكرير النفط، الزجاج، الأغذية، المعادن، ومحطات الطاقة النووية. كما يُستخدم لإنتاج الأمونيا والميثانول وبعض الدهون الصلبة الداخلة في صناعة المارجرين والصابون، إلى جانب كونه أحد الحلول الرئيسة للتحول إلى الطاقة المستدامة عالميًا.
المصدر: موقع جامعة “آي تي إم أو” الروسية
The Solarest موقع عربي مختص في الطاقة الشمسية من اخبار وفيديوهات تعليمية


