عقدت لجنة المالية والميزانية بالبرلمان التونسي جلسة استماع يوم الأربعاء 4 مارس 2026، خُصصت لمتابعة استعمالات القروض الممنوحة لمشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا (ELMED)، وذلك بحضور كاتب الدولة لدى وزارة الصناعة والمناجم والطاقة المكلف بالانتقال الطاقي وعدد من النواب.
وخلال الجلسة، أوضح كاتب الدولة أن مشروع الربط الكهربائي يمثل مشروعًا استراتيجيًا يهدف إلى إنشاء جسر طاقي مباشر بين إفريقيا وأوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، من خلال كابل بحري عالي الجهد يعمل بتقنية التيار المستمر (HVDC)، يمتد لنحو 200 كيلومتر عبر مضيق صقلية، وبقدرة نقل تبلغ 600 ميجا واط وبجهد 500 كيلوفولت، وبعمق يصل إلى حوالي 800 متر تحت سطح البحر.
وأشار إلى أن المشروع سيتيح تبادل الكهرباء في الاتجاهين بين تونس وإيطاليا وفق احتياجات الشبكتين، بما يعزز استقرار الشبكة الكهربائية التونسية ويدعم الأمن الطاقي.
ويتضمن المشروع إنشاء محطتي تحويل كهربائي؛ الأولى في منطقة الملاعبي بجهد 500/400 كيلوفولت، والثانية في بارتانا بجزيرة صقلية بجهد 500/225 كيلوفولت، إضافة إلى الكابل البحري والربط الأرضي وأنظمة المراقبة والاتصالات.
كما يشمل المشروع تعزيز شبكة نقل الكهرباء في تونس عبر إنشاء خطوط هوائية مزدوجة بجهد 400 كيلوفولت تربط بين الملاعبي وقرمبالية 2، وبين قرمبالية 2 والمرناقية، وبين قرمبالية 2 وكندار، إلى جانب إنشاء محطة تحويل جديدة في قرمبالية 2 بجهد 400/225 كيلوفولت.
وبحسب المعطيات المقدمة، تبلغ الكلفة التقديرية الإجمالية للمشروع نحو 1.014 مليار يورو، منها 863 مليون يورو للمكونات المشتركة مع الجانب الإيطالي، بينما تُقدّر كلفة تعزيز الشبكة التونسية بنحو 110 ملايين يورو. وتصل الكلفة الإجمالية للجانب التونسي إلى نحو 582 مليون يورو.
وبيّنت دراسة تحليل التكاليف والفوائد أن المشروع يتمتع بمؤشرات اقتصادية إيجابية، من بينها صافي قيمة حالية تقدر بنحو 12.4 مليار دينار تونسي، ونسبة فوائد إلى تكاليف تصل إلى 4.5 مرات، إضافة إلى معدل عائد داخلي يبلغ نحو 18.9%. كما يُتوقع أن تتراوح العائدات السنوية بين 71 و182 مليون يورو، مع تقاسمها بالتساوي بين الشركة التونسية للكهرباء والغاز ونظيرتها الإيطالية.
وفيما يتعلق بتقدم المشروع، تم إطلاق طلبات العروض الدولية الخاصة بمحطات التحويل والكابل البحري والخطوط الهوائية، واستكمال مراحل التأهيل المسبق وفرز العروض الفنية والمالية، إلى جانب توقيع عدد من العقود وتأمين التمويلات من مؤسسات دولية، من بينها البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار وبنك التنمية الألماني (KfW).
وخلال النقاش، طرح النواب عدة تساؤلات حول مدى تقدم الأشغال والآجال المتوقعة لإنجاز المشروع، خاصة بعد الإعلان سابقًا عن استكماله بحلول عام 2028، إضافة إلى تأثيره المحتمل على تعزيز الأمن الطاقي في تونس واستقلالية القرار الوطني في مجال الطاقة.
كما تناولت المداخلات علاقات التزود بالطاقة مع الجزائر وليبيا، واستعدادات الدولة لمواجهة تقلبات أسعار النفط، وضمان استقرار إمدادات الكهرباء خلال فترات الذروة الصيفية، إضافة إلى التحديات المحتملة التي قد تواجه المشروع.
وأوضح كاتب الدولة في رده أن إنجاز المشروع قد يتأخر إلى حدود عامي 2030 أو 2031، ليس بسبب صعوبات في التنفيذ، بل نتيجة الضغط الكبير على التجهيزات الكهربائية عالميًا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
وأضاف أن تونس ترتبط حاليًا بخمسة خطوط كهربائية مع الجزائر وخطين مع ليبيا، مع وجود مشاريع مستقبلية لتعزيز الترابط الطاقي الإقليمي.
وأشار كذلك إلى أن العجز الطاقي في تونس يبلغ نحو 65%، نتيجة محدودية الاكتشافات النفطية والغازية الصغيرة والمتوسطة، وعزوف الشركات الكبرى عن الاستثمار في القطاع.
وفيما يتعلق بالانقطاعات الكهربائية خلال أوقات الذروة، بيّن أنه يتم اللجوء أحيانًا إلى الانقطاع الدوري لحماية المنظومة الكهربائية، مؤكدًا أن مشروع الربط مع إيطاليا سيساهم في الحد من هذه الانقطاعات.
كما تطرق إلى برامج تشجيع الاستهلاك الذاتي للطاقة الشمسية، التي تتيح للمستهلكين اقتناء تجهيزات شمسية عبر قروض تُسدّد من خلال فواتير الكهرباء، إضافة إلى برنامج نموذجي يجري دراسته لتوفير 4000 منظومة شمسية مجانية للأسر ذات الاستهلاك المنخفض.
وأكد أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة في تونس تركز على تعزيز إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، خصوصًا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بهدف خفض كلفة الإنتاج وتحسين أمن التزود بالطاقة.
المصدر: موقع مجلس نواب الشعب التونسي
The Solarest موقع عربي مختص في الطاقة الشمسية من اخبار وفيديوهات تعليمية
