أنظمة مراقبة السلاسل (String Monitoring Systems) في محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية

  1. مقدمة

    صورة (1): جهاز قياس التيار على مستوى السلاسل. المصدر: شركة Anxele الصينية.

مع التوسع الكبير في مشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية حول العالم، أصبحت أنظمة المراقبة والتحكم عنصرًا أساسيًا لضمان كفاءة التشغيل واستمرارية الإنتاج. ومن بين هذه الأنظمة، تبرز أنظمة مراقبة السلاسل String Monitoring Systems كأداة تقنية مهمة تتيح متابعة أداء كل سلسلة من الألواح الشمسية بشكل منفصل، بدلاً من الاكتفاء بمراقبة الأداء على مستوى صناديق التجميع “Combiner Boxes” أو على مستوى العواكس “Inverters”.

تعمل هذه الأنظمة على قياس التيار الكهربائي لكل سلسلة من الألواح الشمسية وإرسال البيانات إلى نظام التحكم الإشرافي وتحصيل البيانات “SCADA Systems”، مما يوفر رؤية تفصيلية لأداء الحقل الشمسي ويساعد في اكتشاف الأعطال أو الانخفاض في الأداء بشكل مبكر.

 

2. الأهمية

تكمن أهمية أنظمة مراقبة السلاسل في قدرتها على تحديد مصدر المشكلة في مشروع الطاقة الشمسية بدقة عالية. ففي الأنظمة التقليدية التي تعتمد على مراقبة الأداء على مستوى العاكس فقط، يتطلب تحديد السلسلة التي تعاني من انخفاض في الإنتاج وقتاً طويلاً.

أما في حال استخدام نظام مراقبة السلاسل، فيمكن مقارنة التيار بين السلاسل المختلفة المتصلة بنفس العاكس، وبالتالي اكتشاف أي سلسلة تعمل بأداء أقل من غيرها. ويساعد ذلك فرق التشغيل والصيانة على تحديد موقع المشكلة بسرعة، سواء كانت ناتجة عن فيوز محترق، أو خلل في الموصلات، أو تظليل جزئي، أو تدهور في أداء بعض الألواح الشمسية.

وتزداد أهمية هذه الأنظمة في المحطات الكبيرة التي تصل قدرتها إلى عشرات أو مئات الميجا واط، حيث قد تضم المحطة آلاف السلاسل الشمسية، ما يجعل تحديد الأعطال دون وجود نظام مراقبة تفصيلي عملية صعبة وتستغرق وقتًا طويلاً.

 

3. آلية عمل النظام

صورة (2): جهاز قياس التيار على مستوى السلاسل. المصدر: شركة Weidmueller الألمانية.

تعتمد أنظمة مراقبة السلاسل على مجموعة من حساسات التيار “Current Sensors” التي يتم تركيبها لكل سلسلة داخل صناديق التجميع “Combiner Boxes” أو في وحدات مراقبة مستقلة. تقوم هذه الحساسات بقياس التيار المار في كل سلسلة بشكل مستمر، ثم يتم إرسال البيانات إلى وحدة تحكم أو مسجل بيانات “Data Logger”.

بعد ذلك، يتم نقل البيانات إلى نظام المراقبة المركزي باستخدام بروتوكولات اتصال صناعية مثل بروتوكول المودبس Modbus” “، ليتم عرضها وتحليلها ضمن منصة المراقبة أو نظام التحكم الإشرافي وتحصيل البيانات الخاص بالمحطة. وتتيح هذه الأنظمة للمشغلين مراقبة الأداء في الوقت الفعلي، إضافة إلى تحليل البيانات التاريخية ومقارنة أداء السلاسل المختلفة.

 

4. الجدوى الاقتصادية

على الرغم من أن إضافة أنظمة مراقبة السلاسل يزيد من النفقات الرأسمالية “Capex”، إلا أنها قد تحقق فوائد اقتصادية مهمة خلال فترة التشغيل من خلال خفض النفقات التشغيلية “Opex” . فالاكتشاف المبكر للأعطال يقلل من خسائر الإنتاج الناتجة عن السلاسل المتوقفة أو منخفضة الأداء، كما يساعد في تقليل الوقت اللازم لتحديد الأعطال أثناء عمليات الصيانة.

وفي المشاريع الكبيرة، قد يؤدي توقف عدد محدود من السلاسل لفترة طويلة دون اكتشافها إلى خسائر ملحوظة في الطاقة المنتجة. لذلك، يمكن لأنظمة المراقبة التفصيلية أن تساهم في تحسين أداء المحطة وزيادة العائد الاقتصادي للمشروع على المدى الطويل.

 

5. التحديات والقيود

صورة (3): جهاز قياس التيار على مستوى السلاسل. المصدر: شركة Etek الصينية.

 

رغم الفوائد العديدة لأنظمة مراقبة السلاسل، إلا أن هناك بعض التحديات المرتبطة باستخدامها. من أبرز هذه التحديات زيادة تعقيد التوصيلات الكهربائية داخل صناديق التجميع، إضافة إلى ارتفاع التكلفة في المشاريع الصغيرة أو الأنظمة ذات القدرات المحدودة.

كما أن زيادة عدد الحساسات ومكونات النظام قد تعني زيادة عدد نقاط الفشل المحتملة، ما يتطلب تصميمًا جيدًا للنظام واختيار مكونات ذات موثوقية عالية. وفي بعض الحالات، قد تحتاج حساسات القياس إلى المعايرة أو الاستبدال بعد سنوات من التشغيل.

 

6. البدائل المتاحة

في بعض الأنظمة الحديثة، توفر بعض الشركات المصنعة للعواكس السلسلية “String Inverters” خاصية مراقبة السلاسل بشكل مدمج داخل العاكس نفسه، ما يقلل الحاجة إلى أنظمة مراقبة مستقلة. كما يمكن الاعتماد على وسائل أخرى لتشخيص الأعطال مثل الفحص الحراري باستخدام الطائرات بدون طيار، أو استخدام أجهزة قياس منحنى التيار والجهد (IV Curve Tracing) خلال عمليات الفحص الدورية.

ومع ذلك، فإن هذه الوسائل غالبًا ما تُستخدم كأدوات فحص دورية وليست أنظمة مراقبة مستمرة، الأمر الذي يجعل أنظمة مراقبة السلاسل أكثر فاعلية في الكشف المبكر عن المشكلات التشغيلية.

 

7. التطورات الحديثة في أنظمة المراقبة

شهدت أنظمة مراقبة السلاسل تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث بدأت بعض الشركات بدمج تقنيات التحليل الذكي والذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات السلاسل بشكل أكثر تقدمًا. وتتيح هذه التقنيات اكتشاف الأنماط غير الطبيعية في الأداء، والتنبؤ بالأعطال المحتملة قبل حدوثها، ما يساعد على تحسين استراتيجيات التشغيل والصيانة وتقليل فترات التوقف غير المخطط لها.

 

 

8. الفرق بين العواكس المركزية والعواكس السلسلية في مراقبة السلاسل

 

تختلف الحاجة إلى أنظمة مراقبة السلاسل ” String Monitoring Systems” باختلاف نوع العاكس المستخدم في محطة الطاقة الشمسية، سواء كان عاكسًا مركزيًا (Central Inverter) أو عاكسًا سلسليًا (String Inverter).

 

في الأنظمة التي تعتمد على العواكس المركزية  (Central Inverters)، يتم تجميع عدد كبير من السلاسل  الشمسية في صناديق تجميع (Combiner Boxes) قبل ربطها مع العاكس المركزي. في هذه الحالة، يقوم العاكس عادة بقياس الأداء على مستوى الصناديق أو المداخل الرئيسية فقط، وليس على مستوى كل سلسلة بشكل منفصل. لذلك تُعد أنظمة مراقبة السلاسل عنصرًا مهمًا في هذا النوع من الأنظمة، حيث يتم تركيبها داخل صناديق التجميع لقياس تيار كل سلسلة بشكل مستقل، مما يتيح تحديد السلاسل التي تعاني من انخفاض في الأداء أو وجود أعطال بدقة أكبر.

 

أما في الأنظمة التي تعتمد على العواكس السلسلية (String Inverters)، فإن الحاجة إلى أنظمة مراقبة السلاسل تعتمد بدرجة كبيرة على تصميم العاكس نفسه. إذ توفر العديد من العواكس الحديثة إمكانية مراقبة أداء المداخل المرتبطة بالسلاسل بشكل مدمج ضمن نظام العاكس، مما يلغي الحاجة إلى تركيب نظام مراقبة سلاسل مستقل في بعض المشاريع.

 

 

شاهد أيضاً

أنظمة حاويات تخزين الطاقة ” Container Energy Storage Systems” الحل المتكامل لتخزين الطاقة الكهربائية

في ظل التحوّل العالمي نحو الطاقة المتجددة وزيادة الاعتماد على أنظمة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، …

error: Content is protected !!