الصين والدول العربية: شركات تخزين الطاقة تنتقل من توريد المعدات إلى الاستثمار والتشغيل طويل الأجل

     الصين والدول العربية – تشهد استراتيجية شركات تخزين الطاقة الصينية في الأسواق العربية تحولاً جوهرياً، إذ لم تعد تقتصر على بيع البطاريات والمعدات، بل أصبحت تمتد إلى إنشاء المصانع، والاستثمار في المشروعات، وتكامل الأنظمة، وتولي مسؤولية تشغيل الأصول على المدى الطويل.

 

     ويعكس هذا التحول تنامي الطلب على مشروعات تخزين الطاقة واسعة النطاق في المنطقة، بالتزامن مع تسارع خطط التحول في قطاع الطاقة ضمن مبادرات مثل «رؤية السعودية 2030» و«استراتيجية الإمارات للطاقة 2050».

عقود ضخمة في مشروع الطاقة النظيفة على مدار الساعة في أبوظبي

 

     في يوليو 2026، أعلنت شركة «بي واي دي» الصينية عن مشاركتها في مشروع الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة على مدار الساعة الذي تطوره شركة «مصدر» في أبوظبي، من خلال توفير أنظمة تخزين طاقة بسعة تبلغ 11.275 جيجا واط ساعة.

 

     وجاء ذلك بعد إعلان شركة «صن جرو» الصينية، في مايو 2026، فوزها بعقد لتوريد أنظمة تخزين للمشروع نفسه بسعة تبلغ 7.5 جيجا واط ساعة.

 

     وبذلك تصل السعة الإجمالية للعقدين إلى نحو 18.775 جيجا واط ساعة، ما يمثل تقريباً كامل سعة التخزين المخطط لها في المشروع والبالغة 19 جيجا واط ساعة.

 

     ويجمع المشروع بين محطة طاقة شمسية كهروضوئية بقدرة 5.2 جيجا واط ونظام ضخم لتخزين الطاقة بالبطاريات، بهدف توفير الكهرباء النظيفة بصورة مستمرة على مدار الساعة، ودعم أهداف الإمارات المتعلقة بأمن الطاقة والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

توسع صيني في مشروعات التخزين السعودية

 

     سبق لشركة «صن جرو» أن قدمت حلولاً تقنية لمشروعات تخزين الطاقة بالبطاريات في السعودية بسعة إجمالية تبلغ 7.8 جيجا واط ساعة.

 

     ومن المتوقع أن تسهم هذه الأنظمة في توفير نحو 2.2 مليار كيلو واط ساعة من الكهرباء سنوياً، وهي كمية تعادل احتياجات أكثر من 400 ألف منزل، وفقاً للمعلومات المنشورة.

 

     ولا يقتصر الحضور الصيني في السوق السعودية على توريد أنظمة التخزين، بل يمتد إلى المنافسة على تطوير المشروعات وامتلاكها وتشغيلها.

 

     فقد أعلنت الشركة السعودية لشراء الطاقة «المشتري الرئيس» تأهيل 27 مطوراً للمنافسة على مشروعات لتخزين الطاقة بسعة إجمالية تبلغ 12 جيجا واط ساعة، من بينهم سبع شركات صينية.

 

     وتغطي الشركات الصينية المؤهلة مجالات متعددة ضمن سلسلة القيمة، تشمل الاستثمار في المشروعات، والأعمال الهندسية والإنشائية، وتكامل أنظمة التخزين، وتصنيع خلايا البطاريات والمعدات المرتبطة بها.

مصنع لتخزين الطاقة في مصر

 

     ضمن تحول الشركات الصينية من تصدير المنتجات إلى توطين القدرة الإنتاجية، تخطط «صن جرو» لإنشاء مصنع لأنظمة تخزين الطاقة في مصر بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 10 جيجا واط ساعة.

 

     ويمثل المصنع خطوة مهمة نحو تعزيز التصنيع المحلي وخدمة الطلب المتنامي على أنظمة التخزين في مصر والأسواق العربية والأفريقية المجاورة.

 

      كما يعكس هذا التوجه رغبة الشركات الصينية في الاقتراب من الأسواق المستهدفة، وتقليل تكاليف النقل والإمداد، وتقديم خدمات فنية وتشغيلية أكثر سرعة للعملاء المحليين.

الانتقال إلى نموذج البناء والتملك والتشغيل

 

     من أبرز ملامح التحول الجديد مشاركة الشركات في مشروعات تعمل وفق نموذج «البناء والتملك والتشغيل».

 

     ويتضمن البرنامج السعودي ستة مشروعات سيتم تطويرها وفق هذا النموذج، بحيث يقوم المطور الفائز بتأسيس شركة خاصة لكل مشروع، تتولى تمويل المنشأة وبناءها وامتلاكها وتشغيلها.

 

     ومن المقرر أن توقع شركات المشروعات اتفاقيات لتقديم خدمات تخزين الطاقة لمدة 15 عاماً مع «المشتري الرئيس».

 

     ويمثل هذا النموذج تحولاً كبيراً مقارنة بعقود التوريد التقليدية، إذ تصبح الشركة المطورة مسؤولة عن أداء المشروع وموثوقيته طوال مدة الاتفاقية، بدلاً من انتهاء مسؤوليتها بعد تصنيع المعدات وتسليمها.

 

     كما تتقاسم الشركات، بموجب هذا النموذج، المخاطر والعوائد المرتبطة بالتمويل والإنشاء والتشغيل والصيانة، ما يجعلها شريكاً طويل الأجل في البنية التحتية للطاقة بالدولة المستضيفة.

تحول في استراتيجية التوسع بالأسواق العربية

 

     اعتمدت الشركات الصينية في السابق بصورة رئيسية على نموذج يقوم على تلقي طلبات شراء المعدات، ثم تصنيعها وشحنها إلى العميل.

 

     لكن انتقال أسواق الدول العربية إلى تنفيذ مشروعات ضخمة ومتكاملة لتوليد الطاقة المتجددة وتخزينها دفع هذه الشركات إلى تبني نماذج أكثر عمقاً تشمل:

  • توريد أنظمة تخزين الطاقة واسعة النطاق.
  • إنشاء المصانع وتوطين القدرات الإنتاجية.
  • الاستثمار المباشر في المشروعات.
  • تنفيذ الأعمال الهندسية والإنشائية.
  • تكامل أنظمة البطاريات والتحكم.
  • امتلاك المشروعات وتشغيلها وصيانتها لسنوات طويلة.

 

     ومن خلال الجمع بين التقنية والتمويل والتصنيع والقدرات التشغيلية، تسعى شركات تخزين الطاقة الصينية إلى تعزيز موقعها كشريك رئيسي في خطط التحول الطاقي بالدول العربية، وليس فقط كمورد للمعدات.

 

ويشير هذا التوجه إلى أن المنافسة في أسواق تخزين الطاقة بالمنطقة ستعتمد مستقبلاً على قدرة الشركات على توفير حلول متكاملة طوال دورة حياة المشروع، ابتداءً من التمويل والتصميم والتصنيع، وصولاً إلى التشغيل والصيانة وإدارة الأداء على المدى الطويل.

 

المصدر: وكالة أنباء شينخوا

شاهد أيضاً

زامبيا: «باور تشاينا» تسلّم أول مشروع يجمع بين الطاقة الشمسية والكهرومائية بقدرة 27 ميجا واط ذروة

     زامبيا – أعلنت شركة باور تشاينا «Power China» الانتهاء من تنفيذ وتسليم مشروع …

error: Content is protected !!