تشهد الصين تحولاً لافتاً في مسار صناعة الطاقة الشمسية الكهروضوئية خلال عام 2026، مع تباطؤ الطلب المحلي وتراجع إنتاج المكونات الرئيسية لسلسلة التوريد، بالتزامن مع مؤشرات على انتقال القطاع من المنافسة القائمة على التوسع والحرب السعرية إلى مرحلة جديدة تركز بصورة أكبر على التكنولوجيا والجودة والخدمات والقيمة المضافة.
وخلال ندوة حول مراجعة أداء صناعة الطاقة الشمسية في النصف الأول من 2026 وتوقعات النصف الثاني، عقدت في 23 يوليو، كشف وانغ بو هوا، الأمين العام السابق لجمعية صناعة الطاقة الشمسية الكهروضوئية الصينية، عن تراجع إنتاج مختلف حلقات سلسلة الصناعة الرئيسية خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
وبحسب البيانات المعروضة، بلغ إنتاج الصين من البولي سيليكون 538 ألف طن خلال النصف الأول من 2026، بانخفاض 9.8% على أساس سنوي، فيما تراجع إنتاج الرقائق السيليكونية بنسبة 7.3% إلى 293 جيجا واط.
وسجل قطاع الخلايا الشمسية تراجعاً أكبر، حيث انخفض الإنتاج بنسبة 21.9% إلى 260.7 جيجا واط، بينما بلغ إنتاج الألواح الشمسية نحو 201.3 جيجا واط، بانخفاض حاد نسبته 35.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في مؤشر واضح على تباطؤ وتيرة التوسع في الطاقة الإنتاجية.
تراجع حاد في التركيبات المحلية
على مستوى السوق المحلية، أضافت الصين حوالي 72.07 جيجا واط من قدرات الطاقة الشمسية الجديدة خلال النصف الأول من 2026، بانخفاض يقارب 66% على أساس سنوي.
وأوضح وانغ بو هوا أن هذا الانخفاض لا يمثل بالضرورة انعكاساً طويل الأمد لمسار نمو القطاع، وإنما يمكن اعتباره عودة إلى مستويات أكثر عقلانية بعد سنوات من النمو السريع والاستثنائي للسوق الصينية.
وفي المقابل، أظهرت صادرات قطاع الطاقة الشمسية الصيني مرونة ملحوظة، حيث ارتفعت القيمة الإجمالية لصادرات المنتجات الكهروضوئية خلال النصف الأول من العام إلى 17.183 مليار دولار أمريكي، بزيادة سنوية بلغت 24.3%.
ولا تزال أوروبا السوق الرئيسية لصادرات الألواح الشمسية الصينية، بينما أظهرت الأسواق الأفريقية توسعاً قوياً وإمكانات نمو كبيرة. كما حافظت إندونيسيا على موقعها كأكبر سوق لصادرات الخلايا الشمسية الصينية، فيما أصبحت الهند إحدى الوجهات الرئيسية لصادرات الرقائق السيليكونية.
توقع تراجع السوق العالمية إلى 612 جيجا واط في 2026
وبحسب التوقعات التي طُرحت خلال الاجتماع، قد تنخفض الإضافات العالمية الجديدة من الطاقة الشمسية خلال 2026 إلى نحو 612 جيجا واط، بتراجع قدره 8% على أساس سنوي، تحت تأثير تباطؤ الطلب الصيني، وارتفاع مستويات انتشار الطاقة الشمسية في بعض الأسواق الأوروبية، إضافة إلى تحديات شبكات الكهرباء وتقلب أسعار الطاقة في عدد من الأسواق الخارجية.
ورغم التراجع المتوقع على المدى القصير، لا تزال التوقعات طويلة الأجل إيجابية، إذ يُتوقع أن ترتفع التركيبات الشمسية العالمية الجديدة إلى نحو 864 جيجا واط سنوياً بحلول 2030.
من حرب الأسعار إلى المنافسة بالقيمة
وتشير المناقشات داخل القطاع الصيني إلى أن قواعد المنافسة في صناعة الطاقة الشمسية بدأت تتغير بصورة جوهرية.
فمع استمرار عدم التوازن بين العرض والطلب، وتعقيد بيئة التجارة الدولية، وتسارع التطور التكنولوجي، إلى جانب بدء تطبيق عدد من المعايير الوطنية الإلزامية في قطاع الطاقة الشمسية، يتوقع أن تتعرض القدرات الإنتاجية الأقل كفاءة لضغوط متزايدة للخروج من السوق.
وأوضح ليو يي يانغ، الأمين العام التنفيذي لجمعية صناعة الطاقة الشمسية الكهروضوئية الصينية، أن تطبيق المعايير واللوائح الجديدة يمكن أن يدفع القطاع للانتقال من المنافسة على الأسعار إلى المنافسة على التكنولوجيا والجودة والمنتجات والخدمات المتمايزة.
وفي ظل إعادة هيكلة السوق، يُتوقع أن تتمتع الشركات التي تمتلك تقنيات متقدمة وقدرات إنتاجية عالية الجودة وعلامات تجارية قوية بقدرة أكبر على المنافسة، وسط توقعات بأن يبدأ التوازن بين العرض والطلب في سلسلة الصناعة بالتحسن تدريجياً خلال النصف الثاني من 2026، مع إمكانية ظهور نقطة تحول في ربحية الشركات الرائدة.
الذكاء الاصطناعي والتخزين يفتحان أسواقاً جديدة
كما سلط الاجتماع الضوء على عدد من محركات النمو الجديدة التي قد تقود صناعة الطاقة الشمسية خلال السنوات المقبلة، وفي مقدمتها التكامل بين الكهرباء والحوسبة، ودمج الطاقة الشمسية مع أنظمة تخزين الطاقة، والتوسع في الأسواق الخارجية على أساس القيمة وليس الحجم فقط.
ويُتوقع أن يؤدي النمو السريع لمراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء، ما قد يفتح سوقاً جديدة أمام مشاريع الطاقة الشمسية والطاقة النظيفة.
وأشار وانغ بنغ، المدير التنفيذي لمعهد استراتيجية تطوير الطاقة الوطني في جامعة شمال الصين للطاقة الكهربائية، إلى أن التكامل بين الطاقة والحوسبة قد يدفع استثمارات صناعية واسعة النطاق ويوفر تطبيقات جديدة ذات قيمة مرتفعة.
ومع استمرار توسع أنظمة تخزين الطاقة، وتحسن آليات تداول الكهرباء الخضراء، وتسارع تطوير المناطق الصناعية والمجمعات منخفضة أو عديمة الانبعاثات، تتوقع الصناعة الصينية أن يصبح النصف الثاني من 2026 مرحلة مهمة في إعادة ترتيب السوق، مع انتقال تدريجي من التركيز على الكميات والأسعار إلى الكفاءة والجودة والابتكار والقيمة طويلة الأجل.
المصدر: China Energy News / Energy China Client
The Solarest موقع عربي مختص في الطاقة الشمسية من اخبار وفيديوهات تعليمية


